السعيد شنوقة

325

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

ورأى ابن المنير صفة الرحمة من صفات الأفعال ، وبأنه يمكن تفسيرها بإرادة الخير فيرجع إلى صفات الذات « 1 » . وقد قالت الأشعرية بالأمرين كليهما ، وقالت بما ماثلها من الصفات التي لا يصح إطلاقها بحقيقة معناها اللغوي على الله سبحانه ، فمنهم أي من الأشعرية من صرفه إلى صفة الذات ، ومنهم من صرفه إلى صفة الفعل . وقد ردّ الزمخشري صفة الرحمة إلى الإرادة لأنه فهم أن الرحمة التي معناها العطف والحنو ورقّة القلب لا تصلح نسبتها إلى الله تعالى لكونها تتضمن مفهوم الكيفية والوصف التابعة للمزاج تعالى الله عنها « 2 » . وقد ذكر المرتضى اليمانيّ أن المسلمين أجمعوا « على أن حسن إطلاق الرحمة على الله من غير قرينة تشعر بالتأويل ، ولا توقف على عبارة التنزيل ، ولو كان ظاهرها القبح والذم والانتقاص لله عز وجل لم يحسن ذلك من العباد وإن ورد في كلام الله أقرّ في موضعه على قواعد علماء الكلام » ثم قال : « وثبت أن الرحمن مختص بالله تعالى وحده ويحرم إطلاقه على غيره ولو كانت الرحمة له مجازا ولغيره حقيقة كان العكس أوجب وأولى » ثم هو يستقبح تأويل هذا الاسم الشريف قائلا : « ويدلّك على قبح تأويل هذه الأسماء الشريفة في الفطر كلها أنك تجد المعتزلي يستقبح تأويل الأشعرية للحكيم غاية الاستقباح ، والأشعري يستقبح تأويل المعتزلة للسميع البصير المريد غاية الاستقباح ، والسنّي يستقبح تأويل المعتزلة والأشعرية للرحمن الرحيم الحكيم غاية الاستقباح ، والكل يستقبحون تأويل القرامطة لجميع الأسماء الحسنى غاية الاستقباح » « 3 » .

--> - فقد قال أهل السنة وجميع الصفاتية أن الله تعالى واحد في ذاته لا قسم له وواحد في صفاته الأزلية لا نظير له وواحد في أفعاله لا شريك له » : الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 55 . ولما كان المعتزلة لا يقولون بالصفات خارج الذات والسلف يثبتونها سمي السلف صفاتية والمعتزلة معطلة . والصفاتية فرقتان : الأشعرية أصحاب أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ( ت 330 ه ) والمشبهة ، ومنها أهل الحديث الذين احترزوا من التشبيه لتنافيه مع الألوهية . ومن المشبهة غالية الشيعة والحشوية : انظر الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 104 - 105 - 118 وما بعدها . ( 1 ) انظر الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال ، هامش الكشاف ، ج 1 ، ص 44 . ( 2 ) انظر الكشاف ، ج 1 ، ص 44 - 45 . ( 3 ) إيثار الحق على الخلق ، ص 127 - ، 128 وانظر شهاب الدين أحمد بن محمد الهائم المصري ( ت 815 ه ) ، التبيان في تفسير غريب القرآن ، تحقيق د . فتحي أنور الدابولي ، دار الصحابة للتراث بطنطا ، القاهرة ، ط 1 ، 1992 م ، ص 50 .